نصرٌ يتيمٌ ، وحلمٌ مغمض العينينْ
كتبهايوسف الديك ، في 29 أغسطس 2006 الساعة: 12:46 م
بقلم : يوسف الديك
*******************
• من حقّنا أن نسأل ..أو نتساءل ، عن فحوى الرسالة التي تحملها كل هذه الأصوات الناعقة في فضاءاتنا العربية محاولة سلبنا الحق بالحلم أو الفرح حتى وإن كان من باب الوهم الرومانسي .، وللمتابع اللمّاح أن يقع على أكثر من فريق واحدٍ منهم ..لكلٍ دوافعه وأهدافه ، فالليبراليون الذين يتسترون بحججٍ واهيةٍ وذرائع إعمال العقل والمنطق لديهم رسالتهم التي قبضوا ثمنها سلفاً لتشويه كل ما يتصّل بثقافة النضال والمقاومة ، يكذبون علينا في الفضائيات .. ويريدون أن نصدّق مشروعهم الكونداليزي القديم –الجديد ، وكأنهم يخاطبون قطيعاً من الماشية ، فعورات هذه الفئة أصبحت مفضوحة أمام الجميع ..بالاسم والصفة وحتى الثمن ، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر : علي سالم ، ومجدي خليل ، وكمال غبراييل ، أما الفئة الثانية فهي تتراوح بين مهزومين ومتخاذلين ومروّجين للإعلام الرسمي العربي .
• كل هؤلاء .. لم تتوقف مؤامراتهم على أمتنا العربية بالترويج للمشروع الغربي إعلامياً وبث روح الهزيمة والانكسار وصولاً لتركيع الشعوب ومحاولة إقناعها أن البدائل أمامها محدودة .. القتل والدمار أو التماشي مع العالم الحرّ المتمدّن المحب للسلام والوئام والتآخي .. ولكن تعدّت ذلك لتصل مشارف الروح المنتصرة في محاولةٍ مكشوفة لسلب الشعوب العربية حقّها في الحلم أو الفرح بالنصر مهما بلغت درجاته ، في الوقت الذي يعترف به بوش ضمناً بالهزيمة .. حين يقول ..( سيدرك العالم بعد فترة طويلة أن حزب الله هو الذي هزم )، أي قائد فذٍّ هذا الذي يريد أن يقول للعالم أن الهزيمة تحتاج إلى فترة طويلة كي يفهمها ؟ …وأيضاً في الوقت الذي يعترف فيه قادة العدو الصهيوني .. أنهم لم يحققوا أهدافهم .. وأن هناك أخطاء ارتكبت .. وستشكل لجان محاسبة .. وسواه من الممارسات والاتهامات للقيادتين السياسية والعسكرية على الأرض التي تؤكد اعتراف إسرائيل بالهزيمة .
• أية امّة مهزومة نحن ؟ حتى عدونا يحاول أن يقنعنا أنكم انتصرتم فنأبى إلاّ الهزيمة ؟ ..ونقول له ..لا ..، لم ننتصر أنت عدو صهيوني موهوم وتحاول خداعنا .. فكيف نصدقك ؟ راجع حساباتك ..نقسم لكَ أننا نحن من هُزم ..، يا الله ..!! ، كم نحن امّة تستحق ما أهدانا حزب الله على طبق التضحيات والدمار من نصر ؟ وكم نحن امّة عظيمة .. وجدنا مقاومة تقاتل نيابة عنا ..وشعباً يصمد نيابة عنّا ..وبلداً يدمرّ نيابة عنّا ..وبدلاً من ان نقول لهم شكراً .. فقد أعدتم لنا بعض ما تساقط من أرواحنا من شموخٍ وعنفوان ….جاء بعضنا يقول ..لا توهمونا بفرحٍ لا نريد أن نصدقه ..فمشروعكم إيراني ..وهدفكم سوري ..وسيدكم شيعي .. وصمودكم لا يعنينا ، وهذا نصركم خذوه وتغنّوا به وحدكم ..فنحن لا نستطيع أن نخرج من حالة الذّل والهزيمة .. حتى لو اجتمع العالم كلّه كي يوهمنا أننا انتصرنا … نحن لا نريد … وكي نريحكم أكثر .. نحن لسنا في حالة تتيح لنا أن نشعر بأي انتصار ، بل نحن أردنا ألاّ نريد الانتصار .
• كل العالم ..والدراسات التي كشف النقاب عنها والتي نشرت قبل أيام من عملية المقاومة اللبنانية بأسر الجنديين .. كلها تؤكد بأقلام أمريكية وأوروبية أن العدوان على لبنان لتصفية المقاومة قائم ..بتاريخ 17/6 .. اجتمع بوش مع عدد من قادة إسرائيل في واشنطن واتخذوا القرار .. واتفق الطرفان على التفاصيل الصغيرة ..واحتفظت واشنطن فقط بحقها في إعلان ساعة الصفر من البيت الأبيض وليس من تل أبيب . أبعد كلّ هذا يخرج من يروّج لنهج المغامرة .. وإدخال المنطقة في أتون نار بجريمة " كلها شرف " بأسر جنديين من ساحة القتال بكامل عتادهما ..وضمن عملية جريئة ناجحة بكل التفاصيل .. قتلى وجرحى وتدمير دبابات وآليات ..،
• عندما قال السيد حسن نصر الله " لو كنا نقدّر ردود الفعل على هذا النحو لم نأسر الجنديين " وجد فيها البعض ذريعة لتعزيز رأي البعض حول مؤامرة المغامرة ، وان حزب الله يعتذر ..وانه نادم .، صحيح ..نحن امّة لم نتعود من قيادتنا على غير الكذب وقلب الحقائق ..فوجود قائد شفّاف وصادق مع نفسه ومع شعبه ومع أمته مسالة استثنائية خارجة عن أطر وعينا وفهمنا وتاريخنا المزوّر ، فالرجل قال هذا كإنسان حزين على ما رأى من دمار ..ومن يسعده كل هذا الدمار وهذا العدد من الشهداء الأبرياء والجرحى بربكم ؟ فما قاله ليس اعتذاراً .. ولا تراجعاً .. وما هو سوى إحساس عالٍ بالمسؤولية .. فمنذ اليوم الأول لانتهاء العمليات الحربية قال نصر الله غداً نبدأ مرحلة التعويض والإعمار .. لم يدر ظهره ليقول للبنانيين أنا قدّمت ما يخصني ..دافعت عنكم .. ودحرت إسرائيل .. فقوموا أنتم بواجبكم ..وعمروا ما دمرته الحرب ..ولكنه كان أول الواعدين وأكثر الصادقين ،خاصّة أن مؤسسات الدولة اللبنانية الرسمية حتى الآن ما زالت تتخبط في دراسات وبيانات وتقارير .. ولم تبدأ على الأرض بتحريك قشّة ، ، قلت قبل هذا في مقالة ..أن ما يميّز شخصية نصر الله انه استطاع أن يجمع على التناقضات بذكاء وصدق .. فهو المحارب الصلب والخطيب الفذّ ، نفسه الإنسان الشفّاف المتفاعل مع الفرح والحزن ، وهو الذي استطاع أن يحمل على رأس واحدةٍ عمامة السيّد … وهامة عبد الناصر ..وقبّعة غيفارا …، وهو وحده من استطاع جمع كل أفراد العائلة على طبق العشاء … الشيعي والسني والماركسي والمسيحي .
• ( إن امّة لديها مثل هؤلاء الرجال .. .. أمة محظوظة ) ، لم أقلها أنا هذه العبارة .. ولم يقلها نبيه برّي ولا أحد رجال المقاومة .. فقد قالها النائب البريطاني جورج جالوي ..، ماذا لو علم جورج جالوي هذا أننا امّة تخلينا عن هؤلاء الرجال .. وتنازلنا عنهم .. وأننا يعجبنا أكثر أن نطأطئ هاماتنا خجلاً بنصرٍ يتيمٍ لسنا بحجمه ، لا أبٌ يريد أن يعترف به ..ولا أمّ ، آهٍ أيّها النصر الذي جاءنا كحلمٍ مغمض العينين .. فأنكرناه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بوح النثر | السمات:بوح النثر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 30th, 2006 at 30 أغسطس 2006 10:07 ص
لقد جمع مقالك كل شيء الشخص يتمنى ان يكتبه ويعبر عنه. سلمت يداك ، شعور رائع وتحليل علمي عالي الدرجة.. كم زعلت اني لم اكن اعرف بوجود مدونتك ، اسرعت ووضعه بمفضلتي. شكرا نيابة عن كل الغلابى.
أغسطس 30th, 2006 at 30 أغسطس 2006 6:02 م
بارك الله فيك لازالت لدينا اقلام شريفة تحاكم الواقع .ولاتتمسك بعصبيات مقيته .وفقت وسلمت يداك .
أغسطس 30th, 2006 at 30 أغسطس 2006 8:44 م
أخي د. زياد قلم
هذا شرف لي عزيزي .. سعدت بوجودك وارجو ان اكون بحجم الاطراء والكلمات الجميلة التي حملتني اياها امانة ثقيلة .. محبتي لك
أغسطس 30th, 2006 at 30 أغسطس 2006 8:46 م
أخي العراقي الجميل .. تحية لك ولنبضك ايها الأصيل يا ابن شعب اكثر أصالة من التاريخ نفسه .. واقوى تمسكا بالجذور من الأرض ذاتها .
أغسطس 30th, 2006 at 30 أغسطس 2006 10:18 م
ياريت هل ألوطن يتجرد من ألألقاب وألأسماء. وكلمه وحده نسألُه إذا
بعد فيه مكان للطعن وألتقطيع،إذا ألورد طلع في موسمه،وألطفل سميناه إسم غير جيل ألحرب…مودتي لقلمك ألمخلص
أغسطس 30th, 2006 at 30 أغسطس 2006 11:29 م
سلمت ودام قلمك ليت اعداء النصر يقرأون هذه المقالة الرائعة .مرحبا بك في مدونتي المتواضعة .
أغسطس 31st, 2006 at 31 أغسطس 2006 12:00 ص
غالية الزجل .. مرحباص بك دوماً أيتها المبدعة الرقيقة وبزجلك الجميل حيثما وجد .. شكراً
أغسطس 31st, 2006 at 31 أغسطس 2006 12:02 ص
سيدتي الفاضلة رؤى .. يشرفني دخول مدونتك ..والتعليق على كل ما فيها .. وساضطر للبحث عنها كونك بخلت علينا في الرابط ..وإذا لم تقرأي أي تعليق مني هذا يعني انني لم أستطع ايجادها ولم أصلها وارجوك تزويدي بالرابط .. لك كل الشكر لمرورك وكلماتك
أغسطس 31st, 2006 at 31 أغسطس 2006 12:41 ص
مزق العروبة..
و دموع الموتى…
و نثار الأرواح المرتحلة لبارئها…
و الساكنة بقايا الاشلاء…
و صراخ الأيامى و الثكالى و الأيتام…
يرجف أسماع سماء الرب…
و لكنه للأسف لا يصل إلى أسماع من يسمون بقادة العرب…
و من أفتى لهم بالطاعة العمياء….
و هكذا تترنح أمتنا في غياهب الذلة و غياب النخوة …!!
لا تجيد سوى إسقاط التهم على من يصنع لها نصرا عجزت عنه عقودا من الزمن .. فأي زمن آبق هذا الذي نعيشه …!
يوسف الديك … التحية لقلبك المتحرق لهفة على الوطن الذبيح!
أغسطس 31st, 2006 at 31 أغسطس 2006 8:13 ص
نعم سيدتي فواغي ، ربما لا يكون كل العيب في القادة فقط ، هناك حاشيات مضلّلة اظنها سبب كل البلاوي …يعمون عيون الحكام عن رؤية الحقيقة .. ويوهمونهم أن كل شيء يدعوا لهم بطول البقاء ..الحجر والشجر والبقر ..لدرجة ان الحاكم نفسه يصدّق انه ليس من البشر بشيء .. إن هو إلاّ قائد ملهم ..وأنه تنازل للقبول بحكم هؤلاء الجهلة ..ولولا تنازله هذا لضاعت الأمّة وضاع مجدها التليد ..فهو بنظره لا يستحق الشكر فقط .. ولكن لتواضعه لم يطلب العباد ان يصلّوا له ..،فهو قنوع ويكتفي بالدعاء بالحفظ والصون ، المشكلة والبلاء بالمحيطين … سيدتي ( الحرّاس هم الخونة ) …تقبلي كل تقديري .
أغسطس 31st, 2006 at 31 أغسطس 2006 8:45 ص
عفوا لأنني نسيت تزو يدك بالرابط http://www.maktoobblog.com/nadine-5
أغسطس 31st, 2006 at 31 أغسطس 2006 6:26 م
شكرا لك وفقك الله
أغسطس 31st, 2006 at 31 أغسطس 2006 7:46 م
شكراً لك رؤى ، سأكون هناك الآن قيد الاطلاع والقراءة مع شكري الجزيل .
أغسطس 31st, 2006 at 31 أغسطس 2006 7:59 م
عزيزي المسافر شكراً جزيلاً لمرورك الكريم ودمت .
سبتمبر 1st, 2006 at 1 سبتمبر 2006 1:02 ص
عنوان مميز لموضوع حقيقي ورائع
نعم لقد سرق يهود الداخل النصر من حزب الله وقائده نصر الله وحولوه الى شعور بتانيب الضمير والندم على النضال من اجل بلد لا يعترف برموزه النضالية وبالانجازات التي قدمها
سبتمبر 3rd, 2006 at 3 سبتمبر 2006 3:00 ص
فعــلاً اننا امة تعودنا على السحق تحت الاقدام ونحن نضحك ..واول هذه الاقدام التي سحقتنا اقدام القريب قبل الغريب …
سيدي : حسن نصر الله هو الرجل الذي ارانا ان عصر السحق انتهى ويجب ان نعرف قامتنا عالية ..وان اسرائيل ليست هي الجيش الذي لا يهزم ..
تحياتي لمقالك الرائع …
الحجازيه …
سبتمبر 4th, 2006 at 4 سبتمبر 2006 12:38 ص
سماح محمد العلي / اشكر لك مرورك الجميل واضافتك الموفقة دمت بخير سيدتي .
سبتمبر 4th, 2006 at 4 سبتمبر 2006 12:40 ص
الحجازية الفاضلة ، شكراً لولوجك تداعيات النص وتباريحه المؤلمة ، كل التقدير لك سيدتي .واسلمي ……. يوسف الديك