معلّقة طرفة بن العبد
كتبهايوسف الديك ، في 28 يونيو 2006 الساعة: 23:59 م
معلقة
طرفة بن العبد
لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ
( معلقة )
لِخَولـة َ أطْـلالٌ بِبُرقَـة ِ ثَهـمَـدِ
تلوح كباقي الوشم فـي ظاهـر اليـدِ
===
عدولية ٌ أو مـن سفيـن ابـن يامـنٍ
يجـورُ بهـا المَّـلاح طوراًويهتـدي
===
يشقُّ حبـابَ المـاءِ حيزومهـا بهـا
كمـا قسَـمَ التُّـربَ المُفايِـلُ باليَـدِ
===
وفي الحيِّ أحوى ينفضُ المردَ شـادنٌ
مُظاهِـرُ سِمْطَـيْ لُؤلُـؤٍ وَزَبَـرجَـدِ
===
ٍخـذولٌ تراعـي ربربـاً بخميـلـة
تَنـاوَلُ أطـرافَ البَريـرِ، وتَرتَـدي
===
وتبسـمُ عـن ألمَـى كـأنَّ مُـنـوراً
تَخَلّلَ حُرَّ الرّمْـلِ دِعْـصٌ لـه نَـدي
===
سقتـهُ إيـاة ُ الشـمـس إلا لثـاتـهُ
أُسـف ولـم تكـدم علـيـه بإثـمـدِ
===
ووجهٌ كأنَّ الشمـس ألقـت رداءهـا
عليـه، نَقِـيَّ اللّـونِ لــمْ يَتَـخَـدّدِ
===
وإنّي لأمضي الهمّ، عنـد احتِضـاره
بعوجـاء مرقـالٍ تـروحُ وتغـتـدي
===
أمـونٍ كـألـواح الإرانِ نصَأْتُـهـا
علـى لاحـب كأنـهُ ظهـرُ بُرجـد
===
جَماليّـة ٍ وجْنـاءَ تَــردي كأنّـهـا
سَفَنَّجَـة ٌ تَبـري لأزعَــرَ أربَــدِ
===
تبـاري عتاقـاً ناجـيـات وأتبـعـت
وَظيفـاً وَظيفـاً فَـوق مَـورٍ مُعبَّـدِ
===
تربعت القفّين فـي الشـول ترتعـي
حدائـق مـولـيِّ الأســرَّة أغـيـد
===
تَريعُ إلى صَـوْتِ المُهيـبِ، وتَتّقـي
بِذي خُصَلٍ، رَوعـاتِ أكلَـفَ مُلبِـدِ
===
كـأن جناحـي مضـرحـيٍّ تكنّـفـا
حِفافَيْهِ شُكّـا فـي العَسِيـبِ بمَسـرَدِ
===
ًفَطَوراً به خَلْـفَ الزّميـلِ، وتـارة
علـى حشـف كالشـنِّ ذاوٍ مـجـدّد
===
لهـا فَخِـذانِ أُكْمِـلَ النّحْـضُ فيهـما
كأنّهُمـا بـابـا مُنِـيـفٍ مُـمَـرَّدِ
===
وطَـيُّ مَحـالٍ كالحَنـيّ خُلـوفُـهُ
وأجرِنَـة ٌ لُـزّتْ بِــدَأيٍ مُنَـضَّـدِ
===
كـأنَّ كِنـاسَـي ضـالـة يكنُفانـهـا
وأَطْـر قِسِـيٍّ تحـت صلـب مؤيّـدِ
===
فلو كان مَـولايَ امـرأً هـو غيـرَهُ
تَـمُـرّ بِسَلْـمَـيْ دالــجٍ مُتَـشَـدّدِ
===
كقنطـرة الرُّومـيِّ أقـسـمَ ربـهـا
لتكفـنـنْ حـتـى تُـشـادَ بقـرمـدِ
===
صُهابِيّـة ُ العُثْنُـونِ مُوجَـدَة ُ القَـرَا
بعيدة ُ وخـد الرِّجـل مـوَّراة ُ اليـدِ
===
أُمرُّتْ يداها فتـلَ شـزرٍ وأُجنحـتْ
لهـا عَضُداهـا فـي سَقِيـفٍ مُسَنَّـدِ
===
جنـوحٌ دقـاقٌ عنـدلٌ ثـم أُفرعَـتْ
لهـا كتفاهـا فـي معالـى ً مُصعَـدِ
===
كـأن عُلـوبَ النّسـع فـي دأياتهـا
مَوَارِدُ مِن خَلْقاءَ فـي ظَهـرِ قَـردَدِ
===
تَلاقَـى ، وأحيانـاً تَبـيـنُ كأنّـهـا
بَنائِـقُ غُـرٌّ فـي قمـيـصٍ مُـقَـدَّدِ
===
وأتْلَـعُ نَهّـاضٌ إذا صَـعّـدَتْ بــه
كسُكـان بوصـيٍّ بدجلـة َ مُصـعِـدِ
===
وجمجمـة ٌ مثـلُ الـعَـلاة كأنَّـمـا
وعى الملتقى منها إلى حـرف مبـرَدِ
===
وخـدٌّ كقرطـاس الشآمـي ومشْفَـرٌ
كسَبْـتِ اليمانـي قـدُّه لـم يـجـرَّدِ
===
وعيـنـان كالماويتـيـن استكـنَّـتـا
بكهْفَيْ حِجاجَيْ صخرة ٍ قَلْتِ مـوردِ
===
طَحُورانِ عُـوّارَ القـذى ، فتراهُمـا
كمكحولَـتـي مـذعـورة أُمِّ فـرقـدِ
===
وصادِقَتـا سَمْـعِ التوجُّـسِ للسُّـرى
لِهَجْـسٍ خَفِـيٍّ أو لصَـوْتٍ مُـنـدِّدِ
===
مُؤلَّلتـانِ تَعْـرِفُ العِـتـقَ فِيهِـمـا
كسامعتـيْ شـاة بحـوْمـل مـفـردِ
===
وَأرْوَعُ نَـبّـاضٌ أحَــذُّ مُلَـمْـلَـمٌ
كمِرداة ِ صَخرٍ فـي صَفِيـحٍ مُصَمَّـدِ
===
وأعلمُ مخروتٌ مـن الأنـف مـارنٌ
عَتيقٌ مَتى تَرجُـمْ بـه الأرض تَـزدَدِ
===
وإنْ شئتُ لم تُرْقِلْ وإن شئتُ أرقَلـتْ
مخافـة َ مَلـويٍّ مـن القـدِّ مُحصـدِ
===
وإن شِئتُ سامى واسِطَ الكورِ رأسُهـا
وعامـت بضبعيهـا نجـاءَ الخفيْـدَدِ
===
على مثلِها أمضي إذا قـال صاحبـي
ألا لَيتَنـي أفديـكَ منـهـا وأفْـتَـدي
===
وجاشَتْ إليه النّفـسُ خوفـاً، وخالَـهُ
مُصاباً ولو أمسى على غَيـرِ مَرصَـدِ
===
إذا القومُ قالوا مَن فَتًى ؟ خِلتُ أنّنـي
عُنِيـتُ فلـمْ أكسَـلْ ولــم أتبَـلّـدِ
===
أحَلْـتُ عليهـا بالقَطيـعِ فأجذَمـتْ
وقـد خـبَّ آل الأَمـعـز المتـوقـدِ
===
فذلـك كمـا ذالـت وليـدة مجلـس
تُـري ربّهـا أذيـالَ سَحْـلٍ مُـمَـدَّدِ
===
ًولسـتُ بحـلاّل التـلاع مخـافـة
ولكـن متـى يسترفِـد القـومُ أرفـدِ
===
فان تبغني فـي حلقـة القـوم تلقَنـي
وإن تلتمِسْني في الحوانيـت تصطـدِ
===
ًمتى تأتني أصبحـتَ كأسـاً رويـة
وإنْ كنتَ عنها ذا غِنًـى فاغـنَ وازْدَدِ
===
وانْ يلتـقِِ الحـيُّ الجميـع تلاقينـي
إلى ذِروة ِ البَيـتِ الرّفيـع المُصَمَّـدِ
===
ٌندامـاي بيـضٌ كالنجـوم وقيـنـة
تَـروحُ عَلَينـا بَيـنَ بُـردٍ ومَجْسَـدِ
===
رَحيبٌ قِطابُ الجَيـبِ منهـا، رقيقَـة
ٌ بِجَسّ النّدامـى ، بَضّـة ُ المُتجـرَّدِ
===
إذا نحـنُ قُلنـا: أسمِعِينـا انـبـرَتْ
لنا على رِسلها مطروفـة ً لـم تشـدَّدِ
===
إذا رَجّعَتْ في صَوتِها خِلْتَ صَوْتَهـا
تَجـاوُبَ أظـآرٍ علـى رُبَــعٍ رَدّدي
===
وما زال تشرابـي الخمـور ولذَّتـي
وبَيعـي وإنفاقـي طَريفـي ومُتلَـدي
===
إلـى أن تَحامَتنـي العَشيـرة كلُّهـا
وأُفـرِدتُ إفـرادَ البَعـيـرِ المُعَـبَّـدِ
===
رأيـتُ بنـي غبـراءَ لا يُنكِرونَنـي
ولا أهـلُ هـذاكَ الطـرف الممـدَّد
===
ألا أيُّهذا الزاجـري أحضـرَ الوغـى
وأن أشهدَ اللذّات، هل أنتَ مُخلِـدي؟
===
فأن كنـتَ لا تستطيـع دفـع منيَّتـي
فدعنـي أبادرهـا بمـا ملكـتْ يـدي
===
ولولا ثلاثٌ هُنّ مِنْ عِيشـة ِ الفتـى
وجدِّكَ لم أحفـل متـى قـامُ عـوَّدي
===
فمِنهُـنّ سَبْقـي العـاذِلاتِ بشَـرْبَـة
ٍ كُمَيْتٍ متى مـا تُعْـلَ بالمـاءِ تُزبِـدِ
===
وكَرّي، إذا نـادى المُضـافُ، مُحَنَّبـاً
كسيـد الغضـا نبّهـتـه المـتـورِّدِ
===
وتقْصيرُ يوم الدَّجن والدَّجـنُ مُعجِـبٌ
ببهكنـة ٍ تحـت الخـبـاء المعَّـمـدِ
===
كـأنّ البُريـنَ والدّمالِـيـجَ عُلّـقَـتْ
على عُشَرٍ، أو خِـروَعٍ لـم يُخَضَّـدِ
===
كريـمٌ يُـرَوّي نفسـه فـي حياتِـهِ
ستعلم ان مُتنـا غـداً أيُّنـا الصـدي
===
أرى قَبـرَ نَحّـامٍ بَخـيـلٍ بمـالِـهِ
كَقَبـرِ غَـويٍّ فـي البَطالَـة ِ مُفسِـدِ
===
تَرى جُثْوَتَيـنِ مـن تُـرَابٍ، عَلَيهِمـا
صَفائِـحُ صُـمٌّ مِـن صَفيـحٍ مُنَضَّـدِ
===
أرى الموتً يعتام الكـرام ويصطفـي
عقيلـة مـال الفـاحـش المتـشـدِّدِ
===
ٍأرى العيش كنزاً ناقصـاً كـل ليلـة
ومـا تَنقُـصِ الأيّـامُ والدّهـرُ يَنفَـدِ
===
لعمرُكَ إنَّ الموتَ مـا أخطـأ الفتـى
لَكالطِّـوَلِ المُرخـى وثِنيـاهُ بالـيَـدِ
===
وأيأسنـي مـن كـلِّ خيـرٍ طلبـتُـه
كأنّـا وضعنـاه إلـى رمـس مُلحَـدِ
===
على غيـر شـئٍ قلتـهُ غيـر أننـي
نَشَـدْتُ فلـم أُغْفِـلْ حَمُولـة َ مَعبَـدِ
===
وقرّبْـتُ بالقُرْبـى ، وجَـدّكَ إنّنـي
متـى يَـكُ أمْـرٌ للنَّكِيثَـة ِ أشـهـدِ
===
وِإن أُدْعَ للجلَّـى أكـن مـن حُماتهـا
وإنْ يأتِـكَ الأعـداءُ بالجَهْـدِ أَجْهَـدِ
===
وإن يَقذِفوا بالقَـذع عِرْضَـك أسقِهـمْ
بشرْبِ حياض المـوت قبـل التهـدُّدِ
===
بـلا حَـدَثٍ أحْدَثْـتُـهُ، وكَمُـحْـدِثٍ
هجائي وقذفـي بالشكـاة ومطـردي
===
فلو كان مـولاي امـرءاً هـو غيـره
لَفَـرّجَ كَرْبـي أوْ لأنْظَرَنـي غَـدي
===
ولكـنّ مـولاي امـرؤٌ هـو خانفـي
على الشكـرِ والتَّسْـآلِ أو أنـا مُفتَـدِ
===
وظلمُ ذوي القربـى أشـدُّ مضاضـة
ً على المرءِ من وَقْعِ الحُسـامِ المُهنّـدِ
===
فذرنـي وخُلْقـي اننـي لـكَ شاكـرٌ
ولـو حـلّ بيتـي نائياًعنـدَ ضرغـدِ
===
فلو شاءَ رَبي كنتُ قَيْسَ بـنَ خالِـدٍ
ولو شاءَ ربي كنتُ عَمْرَو بـنَ مَرثَـدِ
===
فأصبحـتُ ذا مـال كثيـرٍ وزارنـي
بنـونَ كــرامٌ ســادة ٌ لمـسـوّدِ
===
أنا الرّجُلُ الضَّـرْبُ الـذي تَعرِفونَـهُ
خَشـاشٌ كـرأس الحيّـة المتـوقّـدِ
===
فآلَيْـتُ لا يَنْفَـكُّ كَشْـحـي بِطـانَـة
ً لعضْـبٍ رقيـق الشَّفرتيـن مهـنَّـدِ
===
حُسامٍ، إذا مـا قُمْـتُ مُنْتَصِـراً بـه
كَفَى العَودَ منه البدءُ، ليـسَ بمِعضَـدِ
===
أخـي ثقـة لا ينثَنـي عـن ضريبـة
إذا قيلَ:"مهـلاً"قـال حاجـزه:"قَـدي"
===
إذا ابتـدرَ القـومُ السـلاح وجدتنـي
مَنِيعـاً، إذا بَـلّـتْ بقائِـمِـهِ يــدي
===
وبرْكٍ هُجـود قـد أثـارت مخافتـي
نواديهـا أمشـي بعضـب مـجـرَّدِ
===
:يقولُ، وقـد تَـرّ الوَظِيـفُ وساقُهـا
ألَسْتَ تـرى أنْ قـد أتَيْـتَ بمُؤيِـدِ؟
===
وقـال:ألا مـاذا تــرون بـشـارب
شديـدٍ عليـنـا بَغْـيُـهُ، مُتَعَـمِّـدِ؟
===
وقـالَ: ذَرُوهُ إنمـا نَفْعُـهـا لــهُ
وإلاّ تَكُفّـوا قاصِـيَ البَـرْكِ يَــزْدَدِ
===
فظـلَّ الإمـاء يمتلـلْـن حـوارَهـا
ويُسْعَـى علينـا بالسّدِيـفِ المُسَرْهَـدِ
===
فان مُـتُّ فانعنينـي بمـا أنـا أهلـهُ
وشقّي عليَّ الجيبَ يـا ابنـة َ معْبـد
===
ولا تَجْعَلِيني كامـرىء ٍ ليـسَ هَمُّـهُ
كهمّي ولا يُغنـي غنائـي ومشهـدي
===
بطيءٍ عنِ الجُلّى ، سريعٍ إلى الخَنى
ذلـول بأجمـاع الـرجـال ملـهَّـدِ
===
فلو كُنْتُ وَغْلاً في الرّجـالِ لَضَرّنـي
عـداوة ُ ذي الأصحـاب والمتوحِّـدِ
===
ولكِنْ نَفى عنّـي الرّجـالَ جَراءتـي
عليهِم وإقدامـي وصِدْقـي ومَحْتِـدي
===
ٍلَعَمْـرُكَ، مـا أمْـري علـيّ بغُمّـة
نهـاري ولا ليلـي علـى َّ بسـرمـدِ
===
ويومَ حبسـتُ النفـس عنـد عراكـه
حِفاظـاً علـى عَـوراتِـهِ والتّـهَـدّدِ
===
على مَوطِنٍ يخْشى الفتى عندَهُ الرّدى
متى تَعْتَـرِكْ فيـه الفَرائِـصُ تُرْعَـدِ
===
وأصفـرَ مضبـوحٍ نظـرتُ حـواره
على النار واستودعتـهُ كـفَّ مجمـدِ
===
ستُبدي لكَ الأيـامُ مـا كنـتَ جاهـلاً
ويأتِيـكَ بالأخبـارِ مَـن لـم تُـزَوّدِ
===
ويَأتِيكَ بالأخبـارِ مَـنْ لـم تَبِـعْ لـه
بَتاتاً، ولم تَضْرِبْ لـه وقْـتَ مَوعـدِ
=================
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المعلقات | السمات:المعلقات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























