معلقة عنترة بن شدّاد

كتبهايوسف الديك ، في 28 يونيو 2006 الساعة: 23:26 م

معلقة عنترة بن شدّاد

هل غادر الشعراء من متردّم

(معلّقة)

 
 هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مـنْ مُتَـرَدَّمِ
أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعـدَ تَوَهُّـمِ
==
يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَـواءِ  تَكَلَّمِـي
وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ  واسلَمِي
==
فَوَقَّفْـتُ فيهـا نَاقَتـي  وكَأنَّهَـا
فَـدَنٌ لأَقْضـي حَاجَـةَ المُتَلَـوِّمِ
==
وتَحُلُّ عَبلَـةُ بِالجَـوَاءِ  وأَهْلُنَـا
بالحَـزنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَـلَّـمِ
==
حُيِّيْتَ مِنْ طَلَـلٍ تَقـادَمَ  عَهْـدُهُِ
أَقْـوى وأَقْفَـرَ بَعـدَ أُمِّ  الهَيْثَـمِ
==
حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ  فَأَصْبَحَتْ
عسِراً عليَّ طِلاَبُكِ ابنَـةَ مَخْـرَمِ
==
عُلِّقْتُهَا عَرْضـاً وأقْتـلُ  قَوْمَهَـا
زعماً لعَمرُ أبيكَ لَيـسَ بِمَزْعَـمِ
==
ولقد نَزَلْتِ فَـلا تَظُنِّـي  غَيْـرهُ
مِنّي بِمَنْزِلَـةِ المُحِـبِّ  المُكْـرَمِ
==
كَيفَ المَزارُ وقـد تَربَّـع أَهْلُهَـا
بِعُنَيْزَتَيْـنِ وأَهْلُـنَـا  بِالغَيْـلَـمِ
==
إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِـراقَ  فَإِنَّمَـا
زَمَّـت رِكَائِبُكُـمْ بِلَيْـلٍ  مُظْلِـمِ
==
مَا رَاعَنـي إلاَّ حَمولـةُ  أَهْلِهَـا
وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِـمِ
==
فِيهَا اثْنَتـانِ وأَرْبعـونَ  حَلُوبَـةً
سُوداً كَخافيةِ الغُـرَابِ  الأَسْحَـمِ
==
إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ  وَاضِـحٍ
عَـذْبٍ مُقَبَّلُـهُ لَذيـذُ المَطْـعَـمِ
==
وكَـأَنَّ فَـارَةَ تَاجِـرٍ بِقَسِيْـمَـةٍ
سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِن  الفَـمِ
==
أوْ روْضةً أُنُفـاً تَضَمَّـنَ نَبْتَهَـا
غَيْثٌ قليلُ الدَّمـنِ ليـسَ بِمَعْلَـمِ
==
جَادَتْ علَيـهِ كُـلُّ بِكـرٍ حُـرَّةٍ
فَتَرَكْـنَ كُـلَّ قَـرَارَةٍ كَالدِّرْهَـمِ
==
سَحّـاً وتَسْكابـاً فَكُـلَّ  عَشِيَّـةٍ
يَجْرِي عَلَيها المَاءُ لَـم يَتَصَـرَّمِ
==
وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيـسَ بِبَـارِحٍ
غَرِداً كَفِعْـل الشَّـاربِ المُتَرَنّـمِ
==
هَزِجاً يَحُـكُّ ذِراعَـهُ  بذِراعِـهِ
قَدْحَ المُكَبِّ على الزِّنَادِ  الأَجْـذَمِ
==
تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّـةٍ
وأَبِيتُ فَوْقَ سرَاةِ أدْهَـمَ  مُلْجَـمِ
==
وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ  الشَّوَى
نَهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبِيـلِ المَـحْـزِمِ
==
هَـل تُبْلِغَنِّـي دَارَهَـا شَدَنِـيَّـةَ
لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرابِ  مُصَـرَّمِ
==
خَطَّارَةٌ غِـبَّ السُّـرَى  زَيَّافَـةٌ
تَطِسُ الإِكَامَ بِوَخذِ خُـفٍّ  مِيْثَـمِ
==
وكَأَنَّمَـا تَطِـسُ الإِكَـامَ عَشِيَّـةً
بِقَريبِ بَيـنَ المَنْسِمَيْـنِ مُصَلَّـمِ
==
تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَـامِ كَمـا أَوَتْ
حِزَقٌ يَمَانِيَّـةٌ لأَعْجَـمَ  طِمْطِـمِ
==
يَتْبَعْـنَ قُلَّـةَ رأْسِــهِ وكـأَنَّـهُ
حَرَجٌ على نَعْـشٍ لَهُـنَّ  مُخَيَّـمِ
==
صَعْلٍ يعُودُ بِذِي العُشَيرَةِ بَيْضَـةُ
كَالعَبْدِ ذِي الفَرْو الطَّويلِ الأَصْلَـمِ
==
شَرَبَتْ بِماءِ الدُّحرُضينِ فَأَصْبَحَتْ
زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حيَاضِ  الدَّيْلَـمِ
==
وكَأَنَّما يَنْـأَى بِجانـبِ دَفَّهـا ال
وَحْشِيِّ مِنْ هَزِجِ العَشِـيِّ مُـؤَوَّمِ
==
هِرٍّ جَنيـبٍ كُلَّمـا عَطَفَـتْ لـهُ
غضَبَ اتَّقاهَـا بِاليَدَيـنِ وَبِالفَـمِ
==
بَرَكَتْ عَلَى جَنبِ الرِّدَاعِ  كَأَنَّمـا
بَرَكَتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّـمِ
==
وكَـأَنَّ رُبًّـا أَوْ كُحَيْـلاً مُقْعَـداً
حَشَّ الوَقُودُ بِـهِ جَوَانِـبَ قُمْقُـمِ
==
يَنْبَاعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسـرَةٍ
زَيَّافَـةٍ مِثـلَ الفَنيـقِ المُـكْـدَمِ
==
إِنْ تُغْدِفي دُونِي القِنـاعَ  فإِنَّنِـي
طَبٌّ بِأَخـذِ الفَـارسِ  المُسْتَلْئِـمِ
==
أَثْنِي عَلَيَّ بِمَـا عَلِمْـتِ  فإِنَّنِـي
سَمْـحٌ مُخَالقَتـي إِذَا لـم أُظْلَـمِ
==
وإِذَا ظُلِمْتُ فـإِنَّ ظُلْمِـي بَاسِـلٌ
مُـرٌّ مَذَاقَتُـهُ كَطَعـمِ  العَلْـقَـمِ
==
ولقَد شَربْتُ مِنَ المُدَامـةِ بَعْدَمـا
رَكَدَ الهَواجرُ بِالمشـوفِ المُعْلَـمِ
==
بِزُجاجَـةٍ صَفْـراءَ ذاتِ أَسِـرَّةٍ
قرِنَتْ بِأَزْهَر في الشَّمـالِ مُقَـدَّمِ
==
فـإِذَا شَرَبْـتُ فإِنَّنِـي مُسْتَهْلِـكٌ
مَالي وعِرْضي وافِـرٌ لَـم يُكلَـمِ
==
وإِذَا صَحَوتُ فَما أَقَصِّرُ عنْ نَدَىً
وكَما عَلمتِ شَمائِلـي  وتَكَرُّمـي
==
وحَلِيلِ غَانِيـةٍ تَرَكْـتُ  مُجـدَّلاً
تَمكُو فَريصَتُـهُ كَشَـدْقِ الأَعْلَـمِ
==
سَبَقَتْ يَدايَ لـهُ بِعاجِـلِ طَعْنَـةٍ
ورِشاشِ نافِـذَةٍ كَلَـوْنِ  العَنْـدَمِ
==
هَلاَّ سأَلْتِ الخَيلَ يا ابنـةَ مالِـكٍ
إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِمَا لَـم  تَعْلَمِـي
==
إِذْ لا أزَالُ عَلَى رِحَالـةِ  سَابِـحٍ
نَهْـدٍ تعـاوَرُهُ الكُمـاةُ  مُكَـلَّـمِ
==
طَوْراً يُجَـرَّدُ للطَّعـانِ  وتَـارَةً
يَأْوِي إلى حَصِدِ القِسِيِّ  عَرَمْـرِمِ
==
يُخْبِركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَـةَ  أنَّنِـي
أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد  المَغْنَمِ
==
ومُدَّجِـجٍ كَـرِهَ الكُمـاةُ  نِزَالَـهُ
لامُمْعـنٍ هَرَبـاً ولا مُسْتَسْـلِـمِ
==
جَادَتْ لهُ كَفِّـي بِعاجِـلِ طَعْنـةٍ
بِمُثَقَّفٍ صَـدْقِ الكُعُـوبِ  مُقَـوَّمِ
==
فَشَكَكْتُ بِالرُّمْـحِ الأَصَـمِّ ثِيابـهُ
ليسَ الكَريمُ على القَنـا  بِمُحَـرَّمِ
==
فتَركْتُهُ جَـزَرَ السِّبَـاعِ  يَنَشْنَـهُ
يَقْضِمْنَ حُسْنَ بَنانـهِ  والمِعْصَـمِ
==
ومِشَكِّ سابِغةٍ هَتَكْـتُ  فُروجَهـا
بِالسَّيف عنْ حَامِي الحَقيقَة مُعْلِـمِ
==
رَبِـذٍ يَـدَاهُ بالقِـدَاح إِذَا شَـتَـا
هَتَّـاكِ غَايـاتِ التَّجـارِ مُلَـوَّمِ
==
لمَّا رَآنِـي قَـدْ نَزَلـتُ  أُريـدُهُ
أَبْـدَى نَواجِـذَهُ لِغَيـرِ تَبَـسُّـمِ
==
عَهدِي بِـهِ مَـدَّ النَّهـارِ كَأَنَّمـا
خُضِبَ البَنَانُ ورَأُسُـهُ بِالعَظْلَـمِ
==
فَطعنْتُـهُ بِالرُّمْـحِ ثُـمَّ  عَلَوْتُـهُ
بِمُهَنَّدٍ صافِـي الحَديـدَةِ  مِخْـذَمِ
==
بَطلٌ كـأَنَّ ثِيابَـهُ فـي سَرْجـةٍ
يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليْـسَ بِتَـوْأَمِ
==
ياشَاةَ ما قَنَصٍ لِمَـنْ حَلَّـتْ لـهُ
حَرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَهـا لـم تَحْـرُمِ
==
فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها  اذْهَبـي
فَتَجَسَّسِي أَخْبارَها لِـيَ واعْلَمِـي
==
قَالتْ : رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِـرَّةً
والشَاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ هُـو مُرْتَمـي
==
وكأَنَّمَـا التَفَتَـتْ بِجِيـدِ جَدَايـةٍ
رَشَاءٍ مِنَ الغِـزْلانِ حُـرٍ أَرْثَـمِ
==
نُبّئتُ عَمْراً غَيْرَ شاكِـرِ نِعْمَتِـي
والكُفْـرُ مَخْبَثَـةٌ لِنَفْـسِ المُنْعِـمِ
==
ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى
إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ  الفَمِ
==
في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا  تَشْتَكِي
غَمَرَاتِها الأَبْطَالُ غَيْـرَ  تَغَمْغُـمِ
==
إِذْ يَتَّقُونَ بيَ الأَسِنَّـةَ لـم  أَخِـمْ
عَنْها ولَكنِّـي تَضَايَـقَ  مُقْدَمـي
==
لمَّا رَأيْتُ القَـوْمَ أقْبَـلَ جَمْعُهُـمْ
يَتَذَامَرُونَ كَـرَرْتُ غَيْـرَ مُذَمَّـمِ
==
يَدْعُونَ عَنْتَـرَ والرِّمـاحُ كأَنَّهـا
أشْطَانُ بِئْرٍ فـي لَبـانِ الأَدْهَـمِ
==
مازِلْتُ أَرْمِيهُـمْ بِثُغْـرَةِ  نَحْـرِهِ
ولِبانِـهِ حَتَّـى تَسَرْبَـلَ  بِالـدَّمِ
==
فَازْوَرَّ مِـنْ وَقْـعِ القَنـا بِلِبانِـهِ
وشَكَـا إِلَـىَّ بِعَبْـرَةٍ  وَتَحَمْحُـمِ
==
لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى
وَلَكانَ لو عَلِـمْ الكَـلامَ مُكَلِّمِـي
==
ولقَدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ  سُقْمَهَـا
قِيْلُ الفَوارِسِ وَيْكَ عَنْتَـرَ  أَقْـدِمِ
==
والخَيلُ تَقْتَحِمُ الخَبَـارَ  عَوَابِسـاً
مِن بَيْنَ شَيْظَمَةٍ وَآخَـرَ  شَيْظَـمِ
==
ذُللٌ رِكَابِي حَيْثُ شِئْتُ مُشَايعِـي
لُبِّـي وأَحْفِـزُهُ بِأَمْـرٍ  مُـبْـرَمِ
==
ولقَدْ خَشَيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولَم تَـدُرْ
للحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي  ضَمْضَمِ
==
الشَّاتِمِيْ عِرْضِي ولَـم أَشْتِمْهُمَـا
والنَّاذِرَيْنِ إِذْ لَـم أَلقَهُمَـا  دَمِـي
==
إِنْ يَفْعَلا فَلَقَـدْ تَرَكـتُ  أَباهُمَـا
جَزَرَ السِّباعِ وكُلِّ نِسْـرٍ  قَشْعَـمِ

 ===================

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المعلقات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر