معلقة امرؤ القيس
كتبهايوسف الديك ، في 28 يونيو 2006 الساعة: 16:58 م
معلقة امرؤ القيس
قفا نبك من ذِكرى
( معلقة )
قفا نبك من ذِكرى حبيـب ومنـزل
بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْمـلِ
====
فتوضح فالمقراة لم يَعفُ رسمهـاَ
لما نسجتْها من جَنُـوب وشمـالِ
====
ترى بَعَـرَ الأرْآمِ فـي عَرَصاتِهـا
وقيعانهـا كأنـه حــبَّ فلـفـلِ
====
كأني غَداة َ البَيْـنِ يَـوْمَ تَحَمَلّـوا
لدى سَمُراتِ الحَيّ ناقِـفُ حنظـلِ
====
وُقوفاً بها صَحْبي عَلـيَّ مَطِيَّهُـمْ
يقُولون لا تهلـكْ أسـى ً وتجمّـلِ
====
وإنَّ شفائـي عبـرة ٌ مهـراقـة ٌ
فهلْ عند رَسمٍ دارِسٍ مـن مُعـوَّلِ
====
كدأبكَ مـن أمِّ الحويَـرثِ قبلهـا
وجارتهـا أمَّ الربـابِ بمـأسـلِ
====
ففاضتْ دُموعُ العين مني صبابـة
نزُولَ اليماني ذي العيابِ المحمَّـلِ
====
ألا ربَّ يـومٍ لـك مِنْهُـنَّ صالـح
ولا سيّمـا يـومٍ بـدارَة ِ جُلْجُـلِ
====
ويوم عقـرتُ للعـذارى مطيتـي
فيا عَجَباً مـن كورِهـا المُتَحَمَّـلِ
====
فظلَّ العـذارى يرتميـنَ بلحمهـا
وشحمٍ كهـداب الدمقـس المفتـلِ
====
ويوم دخلتُ الخدرِ خـدر عنيـزة
فقالت لك الويـلات إنـكَ مُرجلـي
====
تقولُ وقد مالَ الغَبيـطُ بنـا معـاً
عقرت بعيري يامرأ القيس فانـزلِ
====
فقُلتُ لها سيري وأرْخـي زِمامَـهُ
ولا تُبعديني مـن جنـاك المعلـلِ
====
فمِثلِكِ حُبْلى قد طَرَقْـتُ ومُرْضـعٍ
فألهيتُها عـن ذي تمائـمَ محـولِ
====
إذا ما بكى من خلفها انْصَرَفَتْ لـهُ
بشِقٍّ وَتحتي شِقُّهـا لـم يُحَـوَّلِ
====
ويوماً على ظهر الكثيـبِ تعـذَّرت
عَليّ وَآلَـتْ حَلْفَـة ً لـم تَحَلَّـلِ
====
أفاطِمُ مهـلاً بعـض هـذا التدلـل
وإن كنتِ قد أزمعت صرمي فأجملي
====
وَإنْ تكُ قد ساءتكِ منـي خَليقَـة ٌ
فسُلّي ثيابي مـن ثيابِـكِ تَنْسُـلِ
====
أغَـرّكِ منـي أنّ حُبّـكِ قاتِـلـي
وأنكِ مهما تأمـري القلـب يفعـلِ
====
ومَا ذَرَفَـتْ عَيْنـاكِ إلا لتَضْرِبـي
بسَهمَيكِ في أعشـارِ قَلـبٍ مُقَتَّـلِ
====
و بيضة ِ خـدر لا يـرامُ خباؤهـا
تَمَتّعتُ من لَهْوٍ بها غيـرَ مُعجَـلِ
====
تجاوزْتُ أحْراساً إلَيهـا ومَعْشَـراً
عليّ حِراساً لو يُسـروّن مقتلـي
====
إذا ما الثريا في السماء تعرضـت
تعرضَ أثنـاء الوشـاح المفصَّـلِ
====
فجِئْتُ وقد نَضَّـتْ لنَـوْمٍ ثيابَهـا
لدى السِّترِ إلاَّ لِبْسَـة َ المُتَفَضِّـلِ
====
فقالت يميـن الله مـا لـكَ حيلـة
ٌ وما إن أرى عنك الغواية َ تنجلي
====
خَرَجْتُ بها أمشي تَجُـرّ وَراءَنـا
على أثَرَيْنـا ذَيْـلَ مِـرْطٍ مُرَحَّـلِ
====
فلما أجزْنا ساحة الحـيِّ وانتحـى
بنا بطنُ خَبْتٍ ذي حِقـافٍ عَقَنْقَـلِ
====
هصرتُ بِفودي رأسهـا فتمايلـت
عليَّ هضيمَ الكَشحِ رِيّا المُخَلخَـلِ
====
مُهَفْهَفَة ٌ بَيْضاءُ غيـرُ مُفاضَـة ٍ
ترائبهـا مصقولـة ٌ كالسجنجـلِ
====
كِبِكْرِ المُقاناة ِ البَيـاضِ بصُفْـرَة ٍ
غذاها نميرُ المـاء غيـر المحلـلِِ
====
تصد وتبدي عـن أسيـلٍ وتتَّقـي
بناظرَة ٍ من وَحش وَجْرَة َ مُطفِـلِ
====
وجيد كجيد الرئم ليـس بفاحِـش
إذا هـيَ نَصّـتْـهُ وَلا بمُعَـطَّـلِ
====
وفرعٍ يُغشي المتنَ أسـودَ فاحـم
أثيـت كقنـو النخلـة ِ المتعثكـلِ
====
غدائرهُ مستشـزراتٌ إلـى العلـى
تضِل المداري في مُثنـى ومُرسـلِ
====
وكشح لطيـف كالجديـل مخصـر
وساق كأنبـوبِ السقـي المُذلـلِ
====
وَتَعْطو برخَصٍ غيرِ شَثْـنٍ كأنّـهُ
أساريعُ ظبي أو مساويـكُ إسحـلِ
====
تُضيء الظـلامَ بالعشـاء كأنهـا
منـارة ُ ممسـى راهـب متبتـلِ
====
وَتُضْحي فَتِيتُ المِسكِ فوق فراشها
نؤومُ الضُّحى لم تَنْتَطِقْ عن تَفضُّلِ
====
إلى مثلها يرنـو الحليـمُ صبابـة
إذا ما اسبكَرّتْ بينَ درْعٍ ومِجْـوَلِ
====
تسلت عمايات الرجالِ عن الصّبـا
وليسَ صِبايَ عن هواهـا بمنسـل
ألا رُبّ خَصْمٍ فيكِ ألْـوَى رَدَدتُـه
نصيح على تعذَالـه غيـر مؤتـلِ
====
وليل كموج البحر أرخـى سدولـهُ
علـيَّ بأنـواع الهمـوم ليبتلـي
====
فَقُلْـتُ لَـهُ لمـا تَمَطّـى بصُلْبِـهِ
وأردَف أعجـازاً ونـاءَ بكلْـكـلِ
====
ألا أيّها اللّيلُ الطّويـلُ ألا انْجَلـي
بصُبْحٍ وما الإصْباحَ مِنـك بأمثَـلِ
====
فيا لكَ مـن ليـلْ كـأنَّ نجومـهُ
بكل مغـار الفتـل شـدت بيذبـلِ
====
كأن الثريا علِّقـت فـي مصامهـا
بأمْراسِ كتّانٍ إلـى صُـمّ جَنـدَلِ
====
وواد كجوف العيـر قفـر قطعتـه
به الذئب يعوي كالخليـع المعيّـلِ
====
فقلت لـه لمـا عـوى إن شأننـا
قليـل الغـنـى لـمـا تـمـوّلِ
====
كلانـا إذا مانـال شيئـاً أفـاتـه
ومن يحترث حرثي وحرثك يهـزلِ
====
وَقَدْ أغْتَدي وَالطّيرُ فـي وُكنُاتُهـا
بمنجـردٍ قيـدِ الأوابـدِ هيـكـلِ
====
مِكَـرٍّ مفـرٍّ مُقْبِـلٍ مُدْبِـرٍ مـعـاً
كجلمودِ صخْر حطه السيل من علِ
====
على الذَّبْلِ جَيّاشٍ كـأنّ اهتزامَـهُ
كمـا زَلّـتِ الصَّفْـواءُ بالمُتَنَـزّلِ
====
مسحٍّ إذا ما السابحاتُ على الونـا
أثـرنَ غبـاراً بالكديـد المركـلِ
====
يزل الغلام الخف عـن صهواتـه
ويلوي بأثـواب العنيـف المثقـلِ
====
على العقبِ جيَّاش كـأن اهتزامـهُ
إذا جاش فيه حميُه غَلـيُ مِرْجـلِ
====
يطيرُ الغلامُ الخفُّ على صهواتـه
وَيُلْوي بأثْـوابِ العَنيـفِ المُثقَّـلِ
====
دَريـرٍ كَخُـذْروفِ الوَليـدِ أمَـرّهُ
تقلـبُ كفيـهِ بخيـطٍ مُـوصـلِ
====
لهُ أيطـلا ظبـيٍ وساقـا نعامـة
وإرخاء سرحـانٍ وتقريـبُ تنفـلِ
====
كأن على الكتفين منـه إذا انتحـى
مَداكَ عَروسٍ أوْ صَلايـة َ حنظـلِ
====
فَبـاتَ عَلَيْـهِ سَرْجُـهُ وَلجـامُـهُ
وباتَ بعيني قائمـاً غيـر مرسـلِ
====
فعـنَّ لنـا سـربٌ كـأنَّ نعاجَـه
عَـذارَى دَوارٍ فـي مُـلاءٍ مُذَيَّـلِ
====
فأدبرنَ كالجـزع المفصـل بينـه
بجيدِ مُعَمٍّ فـي العَشيـرَة ِ مُخْـوَلِ
====
فألحَقَنـا بالهـادِيـاتِ وَدُونَــهُ
جواحِرها في صـرة ٍ لـم تزيَّـلِ
====
فَعادى عِداءً بَيـنَ ثَـوْرٍ وَنَعْجَـة ٍ
دِراكاً ولم يَنْضَـحْ بمـاءٍ فيُغسَـلِ
====
فظلّ طُهاة ُ اللّحمِ من بينِ مُنْضِـجٍ
صَفيفَ شِـواءٍ أوْ قَديـرٍ مُعَجَّـلِ
====
ورُحنا راحَ الطرفُ ينفض رأسـه
متى ما تَرَقَّ العيـنُ فيـه تَسَفَّـلِ
====
وأنتَ إذا استدبرتُـه سـدَّ فرجـه
بضاف فويق الأرض ليس بأعـزلِ
====
أحار ترى برقـاً أريـك وميضـه
كلمع اليديـنِ فـي حبـي مُكلـلِ
====
يُضيءُ سَناهُ أوْ مَصَابيـحُ راهِـبٍ
أهان السليط فـي الذَّبـال المفتَّـلِ
====
وأضحى يسحُّ الماء عن كل فيقـة
يكبُّ على الأذقـان دوحَ الكنهبـلِ
====
وتيماءَ لم يترُك بها جِـذع نخلـة
وَلا أُطُمـاً إلا مَشـيـداً بجَـنْـدَلِ
====
كأن ذرى رأس المجيمـر غـدوة ً
من السَّيلِ وَالأغْثاء فَلكـة ُ مِغـزَلِ
====
كـأنَّ أبانـاً فـي أفانيـنِ ودقـهِ
كَبيرُ أُنـاسٍ فـي بِجـادٍ مُزَمَّـلِ
====
وَألْقى بصَحْـراءِ الغَبيـطِ بَعاعَـهُ
نزول اليماني ذي العياب المخـوَّلِ
====
كأنّ السِّباعَ فيهِ غَرْقَـى عَشِيّـة ً
بِأرْجائِهِ القُصْوى أنابيشُ عُنْصُـلِ
====
على قَطَنٍ بالشَّيْـمِ أيْمَـنُ صَوْبـهِ
وَأيْسَـرُهُ عَلـى السّتـارِ فَيَذْبُـلِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المعلقات | السمات:المعلقات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 28th, 2006 at 28 يونيو 2006 10:45 م
أشكرك أخ يوسف على هذه المعلقه وجميع المعلقات التي أدرجتها عن شعراء أجادو الشعر حقا وفقك الله.
يونيو 28th, 2006 at 28 يونيو 2006 11:01 م
شكرا لك ايمان ملكاوي .. مرورك اضفى بهجة على ما قمت به حتى الآن ، رغبت ان تكون مدونة شاملة لقصائدي واعمالي الأدبية والدراسات المتنوعة إضافة إلى امهات القصائد عبر تاريخنا العربي الشعري الطويل القديمة منها والحديثة ، ..و ما زال المزيد في الجعبة أرجو أن ينال الرضى ويناسب اذواق المهتمين والقراء جميعاً .
كل الشكر لحضرتك .. دمت بخير ، وليتك كتبت عنوان مدونتك ان وجد كي نتشرف بزيارتها .