الشنفرى - لامية العرب

كتبهايوسف الديك ، في 28 يونيو 2006 الساعة: 15:02 م

  الشنفرى

لامية العرب

أقيموا بني أمّي 

 
 أقيموا بنـي أمـي ، صـدورَ  مَطِيكـم
فإنـي ، إلـى قـومٍ سِواكـم لأميـلُ !
===
فقد حمت الحاجـاتُ ، والليـلُ  مقمـرٌ
وشُـدت ، لِطيـاتٍ ، مطايـا وأرحُـلُ؛
===
وفي الأرض مَنْأىً ، للكريم ، عن الأذى
وفيها ، لمن خـاف القِلـى ،  مُتعـزَّلُ
===
لَعَمْرُكَ ، ما بالأرض ضيقٌ على أمـرئٍ
سَرَى راغباً أو راهبـاً ، وهـو يعقـلُ
===
ولي ، دونكم ، أهلونَ : سِيْـدٌ عَمَلَّـسٌ
وأرقـطُ زُهلـول وَعَـرفـاءُ  جـيـألُ
===
هم الأهلُ . لا مستـودعُ السـرِّ ذائـعٌ
لديهم ، ولا الجاني بما جَـرَّ ،  يُخْـذَلُ
===
وكـلٌّ أبـيٌّ ، باسـلٌ . غيـر  أننـي
إذا عرضـت أولـى الطرائـدِ  أبسـلُ
===
وإن مدتْ الأيدي إلى الـزاد لـم أكـن
بأعجلهـم ، إذ أجْشَـعُ القـومِ أعجـل
===
ومـاذاك إلا بَسْطَـةٌ عــن تفـضـلٍ
عَلَيهِـم ، وكـان الأفضـلَ  المتفضِّـلُ
===
وإني كفاني فَقْـدُ مـن ليـس  جازيـاً
بِحُسنـى ، ولا فـي قـربـه مُتَعَـلَّـلُ
===
ثلاثـةُ أصحـابٍ : فـؤادٌ مشـيـعٌ  ،
وأبيضُ إصليـتٌ ، وصفـراءُ  عيطـلُ
===
هَتوفٌ ، من المُلْسِ المُتُونِ ،  يزينهـا
رصائعُ قـد نيطـت إليهـا ، ومِحْمَـلُ
===
إذا زلّ عنهـا السهـمُ ، حَنَّـتْ كأنهـا
مُـرَزَّأةٌ ، ثكلـى ، تــرِنُ وتُـعْـوِلُ
===
ولسـتُ بمهيـافِ ، يُعَشِّـى  سَوامـهُ
مُجَدَعَـةً سُقبانهـا ، وهــي بُـهَّـلُ
===
ولا جبـأ أكـهـى مُــرِبِّ بعـرسِـهِ
يُطالعهـا فـي شأنـه كيـف  يفـعـلُ
===
ولا خَـرِقٍ هَيْـقٍ ، كــأن  فُــؤَادهُ
يَظَـلُّ بـه المكَّـاءُ يعلـو ويَسْفُـلُ  ،
===
ولا خـالـفِ داريَّــةٍ ، مُتـغَـزِّلٍ  ،
يـروحُ ويغـدو ، داهنـاً ،  يتكـحـلُ
===
ولسـتُ بِعَـلٍّ شَــرُّهُ دُونَ  خَـيـرهِ
ألفَّ ، إذا ما رُعَتـه اهتـاجَ ، أعـزلُ
===
ولستُ بمحيـار الظَّـلامِ ، إذا انتحـت
هدى الهوجلِ العسيفِ يهمـاءُ  هوجَـلُ
===
إذا الأمعـزُ الصَّـوَّان لاقـى مناسمـي
تطـايـر مـنـه قــادحٌ ومُـفَـلَّـلُ
===
أُدِيـمُ مِطـالَ الجـوعِ حتـى أُمِيتـهُ ،
وأضربُ عنه الذِّكـرَ صفحـاً ، فأذهَـلُ
===
وأستفُّ تُرب الأرضِ كي لا يـرى لـهُ
عَليَّ ، من الطَّـوْلِ ، امـرُؤ  مُتطـوِّلُ
===
وأطوِي على الخُمص الحوايـا ،  كمـا
انطوتْ خُيُوطَةُ مـاريّ تُغـارُ  وتفتـلُ
===
وأغدو على القوتِ الزهيـدِ كمـا غـدا
أزلُّ تـهـاداه التَّنـائِـفُ ،  أطـحـلُ
===
غدا طَاوياً ، يعارضُ الرِّيـحَ ،  هافيـاً
يخُـوتُ بأذنـاب الشِّعَـاب ،  ويعْسِـلُ
===
فلمَّا لـواهُ القُـوتُ مـن حيـث  أمَّـهُ
دعـا ؛ فأجابـتـه نظـائـرُ  نُـحَّـلُ
===
مُهَلْهَلَـةٌ ، شِيـبُ الوجـوهِ ، كأنـهـا
قِـداحٌ بكـفـيَّ يـاسِـرٍ ،  تتَقَلْـقَـلُ
===
أو الخَشْـرَمُ المبعـوثُ حثحَـثَ دَبْـرَهُ
مَحَابيـضُ أرداهُـنَّ سَـامٍ مُعَـسِّـلُ ؛
===
فَضَجَّ ، وضَجَّـتْ ، بِالبَـرَاحِ ، كأنَّهـا
وإياهُ ، نـوْحٌ فـوقَ عليـاء ، ثُكَّـلُ ؛
===
وأغضى وأغضتْ ، واتسـى واتَّسـتْ
بهِ مَرَاميلُ عَزَّاهـا ، وعَزَّتـهُ  مُرْمِـلُ
===
شَكا وشكَتْ ، ثم ارعوى بعدُ  وارعوت
ولَلصَّبرُ ، إن لم ينفع الشكـوُ  أجمـلُ!
===
وَفَـاءَ وفـاءتْ بـادِراتٍ ، وكُلُّـهـا ،
علـى نَكَـظٍ مِمَّـا يُكاتِـمُ ،  مُجْـمِـلُ
===
وتشـربُ أسـآرِي القطـا الـكُـدْرُ ؛
بعدما سرت قرباً ، أحناؤها  تتصلصـلُ
===
هَمَمْتُ وَهَمَّتْ ، وابتدرنـا ،  وأسْدَلَـتْ
وَشَـمَّـرَ مِـنـي فَــارِطٌ  مُتَمَـهِّـلُ
===
فَوَلَّيْتُ عنهـا ، وهـي تكبـو  لِعَقْـرهِ
يُباشـرُهُ منهـا ذُقــونٌ  وحَـوْصَـلُ
===
فَعَبَّتْ غشاشـاً ، ثُـمَّ مَـرَّتْ كأنهـا ،
مع الصُّبْحِ ، ركبٌ ، من أُحَاظة  مُجْفِـلُ
===
وآلف وجـه الأرض عنـد  افتراشهـا
بأهْـدَأ تُنبـيـه سَنـاسِـنُ قُـحَّـلُ ؛
===
وأعـدلُ مَنحوضـاً كـأن فصُـوصَـهُ
كِعَـابٌ دحاهـا لاعـبٌ ، فهـي مُثَّـلُ
===
فـإن تبتئـس بالشنفـرى أم  قسطـلِ
لما اغتبطتْ بالشنفرى قبلُ ، أطـولُ  !
===
طَرِيـدُ جِنايـاتٍ تياسـرنَ لَحْـمَـهُ  ،
عَقِيرَتُـهُ فــي أيِّـهـا حُــمَّ أولُ ،
===
تنامُ إذا مـا نـام ، يقظـى عُيُونُهـا ،
حِثـاثـاً إلــى مكـروهـهِ تَتَغَلْـغَـلُ
===
إذا وردتْ أصدرتُهـا ، ثُــمَّ  إنـهـا
تثوبُ ، فتأتي مِن تُحَيْـتُ ومـن عَـلُ
===
فإني لمولـى الصبـر ، أجتـابُ بَـزَّه
على مِثل قلب السِّمْع ، والحـزم أنعـلُ
===
وأُعـدمُ أحْيانـاً ، وأُغنـى ، وإنـمـا
ينـالُ الغِنـى ذو البُـعْـدَةِ المتـبَـذِّلُ
===
ولا تزدهي الأجهال حِلمـي ، ولا  أُرى
سـؤولاً بأعقـاب الأقـاويـلِ أُنـمِـلُ
===
وليلةِ نحسٍ ، يصطلي القـوس  ربهـا
وأقطـعـهُ الـلاتـي بـهـا  يتنـبـلُ
===
دعستُ على غطْشٍ وبغشٍ ،  وصحبتي
سُعارٌ ، وإرزيـزٌ ، وَوَجْـرٌ ،  وأفكُـلُ
===
فأيَّمـتُ نِسوانـاً ، وأيتمـتُ  وِلْــدَةً
وعُـدْتُ كمـا أبْـدَأتُ ، والليـل أليَـلُ
===
وأصبح ، عني ، بالغُميصاءِ ،  جالسـاً
فريقـان : مسـؤولٌ ، وآخـرُ يسـألُ
===
فقالوا : لقد هَرَّتْ بِليلٍ كِلابُنـا فقلنـا :
أذِئـبٌ عـسَّ ؟ أم عــسَّ  فُـرعُـلُ
===
فلمْ تَكُ إلا نبـأةٌ ، ثـم هوَّمَـتْ فقلنـا
قـطـاةٌ رِيــعَ ، أم ريــعَ أجْــدَلُ
===
ويومٍ من الشِّعـرى ، يـذوبُ لُعابـهُ ،
أفاعيـه ، فـي رمضائـهِ ، تتملْـمَـلُ
===
نَصَبْتُ لـه وجهـي ، ولاكـنَّ  دُونَـهُ
ولا ستـر إلا الأتحـمـيُّ  المُرَعْـبَـلُ
===
وضافٍ ، إذا هبتْ له الريحُ ،  طيَّـرتْ
لبائـدَ عـن أعطافـهِ مــا تـرجَّـلُ
===
بعيدٍ بمسِّ الدِّهنِ والفَلْـى عُهْـدُهُ  لـه
عَبَسٌ ، عـافٍ مـن الغسْـل  مُحْـوَلُ
===
وخَرقٍ كظهر التـرسِ ، قَفْـرٍ قطعتـهُ
بِعَامِلتيـن ، ظهـرهُ لـيـس يعـمـلُ
===
وألحقـتُ أولاهُ بـأخـراه ،  مُوفـيـاً
علـى قُنَّـةٍ ، أُقعـي مِـراراً  وأمثُـلُ
===
تَرُودُ الأرَاوِي الصُّحْـمُ حَوْلـي كأنّهـا
عَـذَارَى عَلَيْهِـنَّ الـمُـلاَءُ المُـذَيَّـلُ
===
ويَرْكُـدْنَ بالآصَـالِ حَوْلِـي  كأنّـنـي
مِنَ العُصْمِ أدْفى يَنْتَحي الكِيـحَ  أعْقَـلُ
===========
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مختارات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “الشنفرى - لامية العرب”

  1. ياهحلو كاتب اسمعت عنه في حياتي جار القمر

  2. انا معجب بالموضوع

  3. شكرا لمرورك جار القمر ..تحياتي

  4. أخي سميح شكرا لمرورك متمنيا عليك وعلى الجميع زيارة صحيفتنا — واحة الوطن ..موجود الرابط والموضوع في المدونة تحت عنوان واحة الوطن ..محبتي الخالصة

  5. شعر ولا احلا سلاااااااااااااااااااااااااام

  6. لوسمحتم كل الي ابيه شرح ونقد مو كلام فاضي

    وبعدين الشعر يلتقي في اي مكان مو بس هنا

  7. الى مجهول الأول ..شكراً لمرورك …اما مجهول الثاني مش عارف وش تبي بالضبط …اي كلام فاضي تتحدث عنه وهذه قصيدة الشنفرى تتحدث عن نفسها ..وش اللي مس فاهمه اشرحلك ياه ..؟ وضح وش تبي ؟ …واذا تلاقي الشعر وين ما كان ما المانع ان تلقاه هنا اذا كنت مهتم بحق ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر